أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
384
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
و ( بينكم ) نصبا « 1 » . قرئ مَوَدَّة بَيْنِكُمْ بالنّصب والتنوين « 2 » . وقرئ مَوَدَّة بَيْنِكُمْ بالنّصب والإضافة « 3 » . فأمّا من قرأ مَوَدَّة بَيْنِكُمْ بالرّفع ، فيجوز فيه وجهان : أحدها : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي مودة بينكم ، وكذا من رفع ونوّن . والوجه الثاني : أن يكون خبر ( إنّ ) وتكون ( ما ) بمعنى الذي ، والمعنى : إنّ الذي اتخذتم بينكم أوثانا مودّة « 4 » . وقال الفراء : مَوَدَّة بَيْنِكُمْ رفع بالصّفة « 5 » ، وينقطع الكلام عند قوله : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً ، ثم قال : ليس مودتكم تلك الأوثان ، ولا عبادتكم إياها بشيء إنّما مودة ما بينكم في الحياة [ 72 / و ] الدنيا ، ثم ينقطع الكلام « 6 » . ف : ( ما ) على هذا الوجه صلة في ( إنّما ) كافة ، وتفسير هذا أنّه يجعل مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ مبتدأ ، و فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الخبر . وأمّا من نصب فيجوز في قراءته وجهان : أحدها : أن يكون مفعولا له ، أي : للمودة بينكم « 7 » . والثاني : أن يكون بدلا من الأوثان . ويجوز في أَوْثاناً الرّفع على أن تكون ( ما ) بمعنى ( الذي ) كأنّه قال : إنّ الذي اتخذتم بينكم أوثان ، أي : ليست آلهة .
--> ( 1 ) هذه قراءة عاصم . ( 2 ) هذه قراءة نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر . ( 3 ) هذه قراءة حمزة وعاصم في رواية حفص . ( 4 ) ينظر السبعة : 498 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 126 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 568 ، والحجة لابن خالويه : 279 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 427 - 431 ، والمبسوط : 343 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 552 - 555 . ( 5 ) أي قوله تعالى : فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . ( 6 ) هنا ينتهي قول الفراء ، وهو في معاني القرآن : 2 / 316 . ( 7 ) قال بهذا الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 126 ، وأبو زرعة في حجة القراءات : 551 .